الجزء الأخير من أنا وليلى.
كتبهاريما الشيخ ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 15:26 م
فقاطعتها بعد أن صمتت الحياة من حولي ، فلا طائر يزقزق ولا ريح تتنفس ولا قلب ينبض ، حتى صرخت بها قائلا : لست ليلى،أجيبيني؟ الفتاة التي أحببتها واحتملت الغربة لأجلها من المستحيل أن تقودها الدنيا الى هنا. حبيبتي ليلى رمز البراءة والعفة، حبيبتي وان ضاقت بها الدروب لها الله ملجأ ومنقذا ، لا، قولي أنني لم أسمعك جيدا ، انهضي نحن لم نخطئ في حبنا، أحببتك والله كان شهيدا على علاقتنا ، كنت زوجتي بالكلمات التي رددناها وأشهدنا الله عليها، لكن من المستحيل أن تصلي الى هنا ، مستحيل يا ليلى ، مستحيل، وان كان ما سمعته صحيحا وأنك اعتدت ال… لن أستطيع التلفظ بها ، ما ذنب وائل في هذه القصّة ؟ لماذا كذبت عليه وهو الذي ضحّى بكل شيء لأجلك؟
قالت بملامح منقبظة انقباض محتضر دنت ساعة سفره : وائل كان صديقا حقيقيا ، وزوجا مخلصا ألا يكفيه ما سمعه عني حتى أصدمه بحقيقة ابنتي ، أرجوك يا حبيب نفسي ، ابتعد عن طريقي وانساني … أرجوك.
بعد كلامها هذا أردت النهوض للذهاب فأقعدتني مصائب الأيام وظلم الزمان.أردت طلب المساعدة للنهوض واذ بلساني يفقد قدرته على الكلام، وكأن رجليّ قد رفضتا المشي ، وأضربت شفتاي عن الكلام ، حتى تحوّلت الى ظلّ ضعيف من ظلال الظلام ، وبينما أنا كذلك ، خرج صديقي الذي سمع مادار بيننا من كلام ، ليصفع زوجته صفعة عميقة المعاني ، عظيمة الألم ، صفعة المخدوع الذي أراد الخير فلقي الشر، صفعة من حاول الاصلاح فلقي الفساد ،وأخرج مسدسه من جيبه ليطلق رصاصة الرحمة على رابط الحب القديم . لقد حاول قتل ليلى ونجح.
وبينما هي في مصارعة الموت وبين يدي شبحه قالت لوائل: لا تطلق رصاصة أخرى ودعني أتكلّم في الوقت الضائع.
ثم قالت موجهة الكلام الى الظل القابع أمامها : لقد كذبت عليك يا حبيب عمري ، أردت ابعادك عن طريقنا خوفا على نفسي من حبك الذي ما استطعت نسيانه طرفة عين ، والذي بات نقطة ضعفي الوحيدة وأنا الزوجة التي لم ترد خيانة زوجها ، أردت اخراجك من حياتي كي لا أضعف أمام عينيك . لم أرد استمرار الصراع بين صورة الزوجة ونداء الحبيبة ، لذا قررت ابعادك . واضافة الى ما تقدّم خفت على وائل الرجل الذي ضحّى لأجل الحفاظ عليّ وقبلني على رغم كلّ ما عرفه عني ولم يشعرني يوما بالنقص والدونية،حافظ عليّ وكان خير أب لأبنتي،فلم أكن لأجازيه بالهجر والصد،أليس كذلك؟ألست من علّمني هذا؟ ألست من قال لي يوما : يا ليلى عندما يقف الحب والمسؤولية موقف التوازي ، سأفخر ان وجدتك على طريق المسؤولية.وهذا ما فعلته. ولولا وقوفي هنا لما كنت عرفت طريقي. الآن بعد أن أصبحت شبه ميتة ، وبعد أن غادرتني معظم الروح، أخبرك أنني أحبك ، بل أموت بحبك ، وأن الفتاة هي ابنتك،وأنني ما أحببت في الدنيا سواك وما دقّ قلبي يوما لغير هواك. لذا سامحني يا حبيب نفسي واحضنّي . احضنّي كي أموت بقربك ، متوسّدة صدرك الحنون الذي لطالما افتقدته ،احضني يا حبيبي.
عندها صرخت صرخة طائر جريح لا يقوى على الطيران ، كيف لي بضمّها الى صدري وأنا الكسيح الذي لا يقوى على النهوض، كيف لي أن أخفف أحزانها ولساني يأبى النطق في هذا الوجود.وبعدما أحسّت ليلى بصدمة ما جرى لي جرّاء كذبتها، شهقت شهقتها الأخيرة مودّعة دنيانا، مغادرة الى عالم الروح. عندها سمعت طلقة نار بقربي فالتفت الى مكان الصوت واذ بصديقي قد لحق بزوجته الى العالم الآخر ودنيا حياة الروح .
في تللك اللحظة القاسية ، رأيت شبح الموت يصطادنا الواحد تلو الآخر ، شعرت بقسوته وبظلمه بعد أن أخذ مني الحبيبة والصديق وأوقف ابنتي الزنبقة البيضاء التي لم تخرج من أكمامها بعد وسط هالات القدر السوداء ، وبينما كنت ألفظ آخر أنفاسي ، تذكّرت قصّة الضوء ، والدائرة البيضاء المحاطة بالهالات السوداء ،لأعرف حقيقة ما رأيت ، كما عرفت أنّ الذئب الذي تحدّثت عنه أمي يتمثل بجبرية القدر وعظمة الجبر في دنيا البشر ،لأعود الى أعماقي مستفسرا عن حقيقة ما حدث ، وعمّا اذا كان القدر قد لعب لعبته العمياء على مسرح نفوسنا المجبرة،أم باختيارنا ما جرى وقع؟
وما بال الدنيا تقتل أحلامنا ، تسرق ضحكاتنا ، تشتت قلوبنا لتبقينا أدوات بأيديها ، نستقبل بأوجاعنا اضمحلال الفجر ومأساة البشر؟
أسئلة كثيرة لعبت على مسرح الفكر ، لتسرد حكاية خيال سيّرته الأفكار لينتج فنتج: قصّة من القلوب المحترقة،أو النفوس المجبرة ، لا بل من الأقدار المظلمة ، والظروف المؤلمة ، لتبقى بلا شك قصّتي أنا وليلى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة حب | السمات:قصة حب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 8:10 م
الأنسة ريما وبعد
رديت التهمة بالكسل اليّ شكرا ولا جميلة لي بلهفتي على المتابعة
كلو ماشي0
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 8:13 م
سأعيد القرائة من ألأول الى ألأخيرة وقد أكتملت الصورة ولنا كلام آخر0
كلو ماشي0عفوا نسيت التحية تحياتي لك (وهذه طبيعة بي)
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 8:29 م
أشكرك جزيل الشكر أستاذي العزيز رياض وبانتظار رأيك الذي اعتز به سلفا ، بعد كلّ ما قرأته في مدوّناتك ،آسفة على اتهامك بالكسل،ولكنني قلتها بكل محبة والله شهيد على قولي ،تحياتي.
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 12:36 ص
الاخت الفاضله الكريمه بصراحه مدونتك غايه فى الروعه والجمال
مش اعارف اعبر عن ايه ولا ايه كلها تحفه بجد اتمنى منك المزيد
والتواصل وكل عام وانتى بخير الله معك فكوتى مــــــــــــــــــــعه
خالد الطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 10:36 م
خالد
لا أدري ما علي قوله
رقتك فاقت حد الرقة
ومتابعتك لكل مواضيعي ما عهدتها من قارئ قبلك
لك مني كل الود والتقدير واعدك انني باذن الله سأستمر ولن أتوقف
أخي أشكر روحك الجميلة ونبل اخلاقك الكريمة
ولك مني وعد بالاستمرار وتقديم كل جديد قربة للأوفياء من أمثالك سائلة المولى ان أبقى عند حسن ظنكم
دمت بكل سعادة كما أسعدت قلبي.
نوفمبر 11th, 2007 at 11 نوفمبر 2007 2:10 م
انا وليلي اجزاء معاشة من واقعنا ان لم يكن واقعنا كله ، تراجيديا للوضع المعاش في مجتمعاتنا العربية كا مرآه تعكس الواقع المسقط على حقيقة الواقع .
لا ادري ربما اكون على صواب وربما اكون على خطاء .
ديسمبر 28th, 2007 at 28 ديسمبر 2007 12:39 ص
قرأت اليوم وانا بسمع ريما ريما لفيروووووووووز
كل اجزاء قصة انا وليلى
الصراحة شئ رائع جدااااااااااا
انتي خطيرة ومبدعة وكل شئ حلو اكيد بيكون موجود فيكي انتي
اتمنالك التوفيق ياأختي الرائعة
يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 12:25 م
the last chapter of the story I mean this one was really pictured in a very clever way ..as if it is in a dark cold room with no lights just some of wat black clouds and old cartins let it to reach the land,I felt disability in me when he wa disable…and i wanted to tear for her fedelity ..I lived the view ….i have some comments but ill not give an opinion about a work i cant do or at least i never tried to do…that was so a great Job….wish you luck and going forward
nice reading your creation
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 10:41 ص
تقدم الاديبة: ريما
ليلى كرمز دائم
لجمال العلاقة الانسانية
لكن هذا الجمال يسقط
بين براثن الظلم والقهر
تقديري لقلمك الرائع
تقبلي عاطر الود سيدتي
أكتوبر 16th, 2008 at 16 أكتوبر 2008 7:36 م
انتي بارعه في الكتابه اتمنى ان تكوني كما تكتبين ممزوجه بالمشاعر الجاذبه والمنجذبه وتكونين في جديد دائما وابدا
فبراير 10th, 2009 at 10 فبراير 2009 9:46 ص
لقد أرهقتني كلماتك يا ريما ….
لقد دخلت على إحدى المواقع ( اربد نت ) و لن أقول بطريق الصدفة لأنني تعمدت ذلك …!!
لقد قرأت السلسلة من 1 إلى 10 … دمعت عيناي مع كلماتها و مع ذلك المشهد … تخيلت نفس أنا الحبيب … أرهقتني تلك الهالات السوداء … حوار الأم أنعش ذاكراتي المتعبة … الحوار مع الذات كانت روحي متداخلة فيه … نعم كنت أنا بكل ما أحمل … تمنيت أن تكون ليلي حبيبتي لأحضنها و أطيل العناق …!! تمنيت أن تظل الأرض تدور بي كي لا أقف و أستوعب سخرية القدر …!! تمنيت لو أن الزمن يعود للوراء … كي أظل أحلم بليلي …!!
ريما …!!
لقد عشت كلماتك و كأنها تنطلق من لساني …!! لقد دخلت بأعمق ما بداخلي و تناثرت الكلمات منك و كأنها سهام تخترق جسدي … لكن أتعرفين شيئا … فقلبي مدمى … هل ستأثر به تلك السهام …!!
تمنيت أن تتمزق الصور التي بداخلي …أن تحترق تلك الرسائل التي رسمت طرقا خادعا في زمن الحب … أن أذوب و أذوب في ماء الحب و أشرب نخبا علني أثمل … فأنا محتاج أن أثمل لكي أصرخ بأعلى صوتي … أريد أن أطلق العنان لأهاتي أن تعلن التمرد على كل ما يقف عائقا أمامي …!!
لكنني و هذا لا ينقص من جمال قصتك و لا من الابداع الذي لامس عقلي و قلبي … أقول لو لم تكن هناك تلك الخطيئة ليظل حبا طاهرا يثور على عالم الماديات في دواخلنا …!! لا أنكر أنني عشقت ليلي بكل شيء فيها حتى خطيئتها …!!
ريما …
دخلت موقع (اربد نت ) و أنا لا أعلم عنه شيئا لكن وجود اسمك فيه جعلني أشعر بالإنتماء لذلك المكان …!!
أبدعت …. أبدعت …. أبدعت …!!
شكرا لك على كل شي ….!!