انا وليلى6
كتبهاريما الشيخ ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 08:09 ص
أنا وليلى6
وبينما أنا سائر مررت على قبر أمي، فناداني القبر،لعلّ أمي قد شعرت بي للحسرة في قلبها، لعلّ لهفتها الى رؤياي قد ألهت شبح الموت عن جثّتها ، ودفعت به بعيدا عن حجرتها حتىنهضت الحياة الى قلبها المتدفّق بالحنان، المليء بآهات الأيام، فاذا بصوتها مرفرفا فوق قبور التربة يناجي قلبي للتوقف. فوقف وأكملت دموعي عنه المسير، نظرت الى قبر أمي نظرة ظامئ ينشد نبع الحنان بعد أن نضبت جميع الينابيع التي اعتاد الشرب منها ، ورويت قبرها بدموعي، دموع الحرقة التي حدّثتني عنها أمي عندما أخبرتها بحبي لليلى. قالت لي وقتها: اسمعني يا ولدي. لعلّ ليلى فتاة جميلة جمال أزاهر قريتنا ولعلّها بسيطة بساطة أهالي ضيعتنا، الا أن الذئب الحائم حولها يخيفني عليك ويملؤني رعبا على قلبك الذي أشعر بانكساره الأكيد.
عندما تذكّرت قولها جفّت دموعي وأقفلت عينيّ، وضاع صوتي في بحور الآهات والآلام، فصحت بكل ما أملك من قوّة: صدقت يا أمي، نعم صدقت، ولكن ماذا أفعل الآن بعدانكسار قلبي وضياع عواطفي؟ ساعديني أرجوك يا أمي. وقتها أشارت الى أعلى وبصوت يشبه عزف الناي ، قالت: انس يا بني ذئاب الأرض ولتلتفت روحك نحو طيور السماء، بتنا يا ولدي في زمن صعب لا حياة فيه للوفاء والاخلاص،عشت يا بني في زمن باع الصداقة بالمصلحة وسماها شطارة،وتاجر بالحب في سوق الأنانية ليتباهى بقائمة البضائع التي مرّت على دنيا التجارة،عشت في وقت غريب عن الأوقات ، بعيد عن الأرواح ، مليء بالخبث والطمع والرياء،دنياك يا طفلي الصغير عالم ضيق بالعواطف ، مليء بالعواصف، مزدر بالروحانيات ،مليء بالحاجات، ولعلّ أعظم مهزلة حاصلة في عالمكم هي في كفة النقود الراجحة على حساب الانسان.أنت يا ولدي في عالم أضاع المقاييس وبدّل القيم. فها هو ينشد السلام بالحرب ، ويعلّم الديمقراطية بالديكتاتورية، ويقتل تحت اسم العدل،ولن أطيل الكلام فأنت أعلم بما يحصل اليوم في عالمك يا ولدي،اسمعني قبل أن يذهب تأثير الصدمة عن شبح الموت ويتذكرني. لا يسعني سوى القول، ساعدك الله يا بني ثق بحدسك وامش فلن تخسر ذا قيمة في عالم بلا قيمة.
وعادت امي لتسكن مدينة الأموات بالقدر بعد مغادرتها لدنيا أموات الارادة من البشر.
بعدما تركت أمي بقليل وصلت الى جحر الأحبة ،حيث تقطن عواطفي الملتهبة، وما ان وقفت أمام سور الحديقة حتى خرجت الحبيبة والصديق متجهين نحوي وكأنهما كانا يترقبان قدومي،ففتحا الباب لأدخل ، وبعدما جلسنا قبالة بعضنا بعضا،صامتين، متضعضعي الأفكار والمشاعر ابتدأ صديقي الكلام مرحبا وكأن شيئا لم يكن .عندها طلبت منه الصمت لأبدأ عتاب السنين: اصمت يا من ظننتك صديقي، لقد جئت بهدف التعرّف على الخيانة ، شممت رائحتها من أول الشارع فأوصلتني اليكما، عشت عشرين سنة فس الغربة على أمل لقيا الحبيبة والصديق، ولكن للأسف مات الصديق وضاعت الحبيبة، عرفتك وفيا كما عرفتها الا أن جهلي تبدّى لي معرفة ، الحب في قلبي صوّر لي من قبلكما المحبة. جئت اليوم لأعرف حقيقة خيانتكما، ولأسمع قصة جريمة القتل التي ارتكبتماها، ولأعرف أين جثة قلبي المغدور. ستتكلم أنت يا صديق ومن ثمّ انت يا ليلى.
،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة حب | السمات:قصة حب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 10:15 ص
الأنسة ريما تحية وبعد
تحسن واضح المعالم وبدون (يتبع) نحن بألأنتظار0
كلو ماشي0